محمد تقي النقوي القايني الخراساني

254

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

قليلا فربّما كثر ولعلَّه ينتصر أهله . ثمّ قال على سبيل التضجّر بنفسه وقلّ ما ادبر شيء فاقبل استبعدان تعود دولة قوم بعد زوالها عنهم والى هذا المعنى ذهب الشّاعر في قوله : وقالوا يعود الماء في النّهر بعد ما ذوى بنت جنّته وجفّ المشارع فقلت إلى أن يرجع النّهر جاريا وتعشب جنباه بموت الضّفادع أقول : قد نقلت ما ذكره الشّارحون لكلامه ( ع ) بعين ألفاظهم ، وعباراتهم وأنت إذا تأملت فيما ذكروه وأمعنت النّظر فيما سطروه لا يقنت انّهم لم يأتو بشئ مقنع وظنّى انّهم أيضا لم يفهمو ما قالوه كما انّى بعد التّأمل - الشّديد والغور العميق لست ان افهم مرادهم واىّ ربط بين ما حقّقوه ، والعبارة وعلى اىّ حال غرضنا من نقل من نقلوه هو انّه لعلَّك تستفيد من - تحقيقاتهم ما لم نستفد منها وكم ترك الأوائل للأواخر . والَّذى نقول فيما قالوه هو انّه صرف الكلام عن ظاهره وحمله على - المستخرجات الظَّنية والاستنباطات الوهميّة ممّا لم يؤيّده عقل ولا نقل مع انّ المسلم المقطوع به هو حمل اللَّفظ على المعنى المتعارف المصطلح وعدم جواز العدول عن الحقيقة إلى المجاز الَّا فيما دلَّت قرينته على صحّة المجاز وعدم إرادة المعنى الحقيقي بوجه من الوجوه وامّا إذا فرضنا صحّة إرادة - المعنى الموضوع له وعدم وجود القرينة المصحّحة للمعنى المجازى كما فيما نحن فيه فحمل اللَّفظ على غير ما هي عليه اكل من القضا الَّذى من المحذورات العقليّة .